العيني
269
عمدة القاري
اليعارة وهو صوت الغنم . قوله : ألا كلمة تنبيه وحث على ما يجيء بعدها . 42 ( ( بابُ بِطانَةِ الإمامِ وأهْلِ مَشُورَتِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان بطانة الإمام ، ويجيء تفسير البطانة الآن . قوله : وأهل مشورته من عطف الخاص على العام ، والمشورة بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وهو اسم من : شاورت فلاناً في كذا ، وتشاوروا واستشوروا ، والشورى التشاور ، وقال الجوهري : المشورة الشورى ، وكذا المشورة بضم الشين ، تقول منه : شاورته في الأمر واستشرته بمعنى . انتهى . قلت : قد ينكر سكون الشين فيه . وهذا كلام الجوهري يدل على صحته ، وحاصل معنى شاورته : عرضت عليه أمري حتى يدلني على الصواب منه . البِطانَةُ : الدُّخَلاءُ . البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة والدخيل والمطلع على السريرة ، وفسره البخاري بقوله : الدخلاء ، وهو جمع دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبر به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه . 7198 حدّثنا أصْبَغُ ، أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، أخبرني يُونُسُ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ، عنْ أبي سَلَمَةَ ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، عنِ النَّبيِّ قال : ما بَعَثَ الله مِنْ نَبِيَ ولا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلاّ كانَتْ لهُ بِطانَتانِ : بِطانَةٌ تَأمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وبِطانَةٌ تَأمُرُه بِالشَّرِّ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، فالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ الله تعالى انظر الحديث 6611 مطابقته للترجمة ظاهرة . وأصبغ هو ابن الفرج المصري ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ، رضي الله تعالى عنه ، وأبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك . والحديث مضى في القدر عن عبدان . وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب به . قوله : ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة وفي رواية صفوان بن سليم : ما بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة ، ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام : ما من والٍ ، وهو أعم . قوله : بالمعروف في رواية سليمان بالخير . قوله : وتحضه بالحاء المهملة والضاد المعجمة المشددة أي : يرغبه فيه ويدله عليه . فإن قلت : هذا التقسيم مشكل في حق النبي قلت : في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي من بطانة الشر بقوله : والمعصوم من عصم الله وهو معصوم لا شك فيه . ولا يلزم من وجود من يشير على النبي بالشر أن يقبل منه . وقيل : المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان ، وشيطانه قد أسلم فلا يأمره إلاَّ بخير . قوله : والمعصوم من عصم الله أي : من عصمه الله ، وكذا في بعض الرواية وقال الكرماني : أي لكل نبي وخليفة جلساء صالحة وجلساء طالحة ، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة ، أو لكل منهما نفس أمارة بالسوء ونفس لوامة ، والمعصوم من أعطاه الله نفساً مطمئنة ، أو لكل قوة ملكية وقوة حيوانية والمعصوم من رجح الله له جانب الملكية ، قال المهلب : غرضه إثبات الأمور لله تعالى ، فهو الذي يعصم من نزغات الشياطين والمعصوم من عصمه الله لا من عصم نفسه . وقال سُلَيْمانُ عنْ يَحْياى : أخبرني ابنُ شِهابٍ بِهاذا . سليمان هو ابن بلال ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري . قوله : بهذا ، أي : بالحديث المذكور ، ووصله الإسماعيلي